البطاريات: وعاء ادخار طويل الأجل لمستثمري الأسهم

31 مارس 2025

جيلٌ جديدٌ من المركبات الكهربائية الصينية يَعِدُ بتقليص أزمنة الشحن إلى خمس دقائق فقط. هذا ما كشف عنه عملاق صناعة السيارات الكهربائية في الصين، بي واي دي(BYD) ، الذي أزاح الستار عن نظام جديد في شهر مارس.[1]

قد يُمثّل هذا التقدم الأخير في تكنولوجيا البطاريات نقطة تحول حاسمة لقطاع تخزين الطاقة الكهربائية. ويمكن للتمويل المدعوم بالأوراق المالية أن يساعد المستثمرين على المدى الطويل في تحرير الأموال اللازمة للدخول في هذا الاتجاه الاستثماري، واقتناص الفرص الناشئة التي تلوح في الأفق في شتى مجالات هذا القطاع الحيوي بالمجمل.

يتبادر إلى الأذهان غالباً، عند الحديث عن البطاريات،  صورتها المرتبطة بالمركبات الكهربائية، حيث كان للإنتاج الهائل للبطاريات ذات القدرات العالية دور محوري في تسريع جهود التحول نحو نقل بري خالٍ من الانبعاثات الكربونية. وفي الصين، التي تُعدّ أكبر سوق للسيارات على مستوى العالم، بلغت مبيعات السيارات الكهربائية، بما فيها السيارات الهجينة، 11 مليون مركبة في عام 2024، لتستحوذ بذلك على ما يقارب نصف إجمالي مبيعات السيارات الجديدة.[2]

غير أن للبطاريات دوراً متنامياً أيضاً في قطاع الطاقة، حيث ستكون هناك حاجة ماسة إلى كميات هائلة من تخزين الطاقة لكهربة العمليات الصناعية ودعم التحول نحو مصادر الطاقة الشمسية أو الرياح المتقطعة.

تُعلق آمال عريضة على البطاريات في تحقيق ما يقارب 20% من التخفيضات الضرورية في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2030، وهو ما يمثل خطوة حاسمة لوضع العالم على أعتاب تحقيق هدف الحياد المناخي بحلول عام 2050.[3] وفي هذا السياق، تشير توقعات وكالة الطاقة الدولية إلى قفزة هائلة في الطلب على قدرة تخزين البطاريات، حيث من المتوقع أن تصل إلى 1200 جيجاواط بحلول عام 2030، مقارنة بـ 86 جيجاواط فقط في عام 2023.[4]

غير أن آفاق استخدام البطاريات تتجاوز ذلك بكثير. فتصاعد الإنفاق العسكري في أوروبا يوجّه الأنظار نحو الطائرات العسكرية المسيّرة التي تعتمد البطاريات مصدراً للطاقة، والتي باتت تشكل عصباً رئيسياً في منظومة الحروب المعاصرة.[5]  وعلى صعيد الاستخدامات المنزلية، لا يكاد يوجد جهاز يعتمد على التيار الكهربائي المباشر إلا ويحمل في طياته إمكانية التحول إلى بديل يعمل بالبطارية خلال السنوات القليلة المقبلة.

في خضم تعقيدات المشهد

مع ذلك، يجد المستثمرون الراغبون في دخول قطاع البطاريات أنفسهم أمام جملة من المعوقات. فالتنبؤات التي كانت تشير إلى انتشار واسع وسريع للسيارات الكهربائية تبدو اليوم أقل وضوحاً، في ظل تراجع الإدارة الأمريكية الحالية عن بعض المحفزات، وتليين أوروبا للمهل الزمنية المفروضة على حظر إنتاج السيارات الجديدة التي تعمل بالوقود التقليدي.[6] كما يرزح المصدرون الصينيون تحت وطأة تعريفات جمركية متزايدة وضغوط تنافسية حادة، في ظل سعي أسواق أخرى إلى تنشيط صناعة البطاريات المحلية. ويُضاف إلى ذلك، أن التقلبات العنيفة في أسعار الليثيوم، الذي يُعدّ المكوّن الأساسي في صناعة بطاريات الليثيوم، قد تُلقي بظلالها على ربحية الشركات.

كما أن التطورات المتسارعة في تكنولوجيا البطاريات تزيد من حالة عدم اليقين. فبطاريات الحالة الصلبة[7] وغيرها من البدائل الواعدة قد تُطيح بمعيار الليثيوم أيون الحالي.

ومع ذلك، فإن الدور المحوري للبطاريات لا يزال في صعود، مدفوعاً بالزيادة المضطردة في استثمارات القطاعين العام والخاص في مجال الكهرباء.

وخير مثال على ذلك إندونيسيا، حيث تُولي الحكومة اهتماماً بالغاً لتسخير مخزونها الوفير من النيكل والمعادن الأخرى الضرورية لصناعة البطاريات، بهدف إنشاء منظومة إمداد متكاملة للمركبات الكهربائية. وفي غضون ذلك، تتطلع جاكرتا إلى تبوُّء مكانة بين الثلاثة الكبار عالمياً في إنتاج بطاريات هذه المركبات بحلول عام 2027.[8] وفي سياق مماثل، تُسارع دول عديدة الخطى نحو ضخ الاستثمارات في صناعة البطاريات وتطوير البنية التحتية للطاقة النظيفة سعياً لتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري المستورد وترسيخ دعائم أمنها الطاقي. وتبرز الهند في هذا المضمار نموذجاً جليّاً لذلك، حيث تطمح إلى تحقيق الاستقلال التام في قطاع الطاقة بحلول عام 2047.

يتطلب الارتقاء بشبكات الكهرباء لتحقيق الهدف الطموح بمضاعفة القدرة العالمية للطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول عام 2030، تضافر جهود شركات تكنولوجيا البطاريات بكافة أنواعها وأشكالها على مستوى العالم. ويُشار إلى أن قطاع الطاقة يستأثر بما يزيد عن 90% من مجمل الطلب العالمي على البطاريات.[9]

في خضم هذا المشهد الواعد على المدى البعيد، تنطوي أحدث المستجدات في عالم تكنولوجيا البطاريات على قوة دافعة قادرة على تجديد شغف المستثمرين بهذا القطاع الاستراتيجي. وسواء أكان هدف المستثمرين تحرير الأموال للاستثمار، أو تسييل استثماراتهم الحالية لمواجهة تقلبات السوق قصيرة الأمد فإن التمويل المضمون بالأوراق المالية يمثّل أداة فاعلة للاستفادة القصوى من الفرص الكامنة على المدى الطويل في هذا القطاع الحيوي.


[1] https://fortune.com/2025/03/17/byd-battery-system-charging-5-minutes-tesla-superchargers

[2] https://apnews.com/article/china-autos-evs-exports-3f5860634a1d146446dd0dd9e78c2abb

[3] https://iea.blob.core.windows.net/assets/cb39c1bf-d2b3-446d-8c35-aae6b1f3a4a0/BatteriesandSecureEnergyTransitions.pdf

[4] https://iea.blob.core.windows.net/assets/cb39c1bf-d2b3-446d-8c35-aae6b1f3a4a0/BatteriesandSecureEnergyTransitions.pdf

[5] https://www.cigionline.org/articles/drone-technology-is-transforming-warfare-in-real-time

[6] https://www.reuters.com/business/autos-transportation/eu-propose-giving-automakers-three-years-meet-co2-emission-targets-2025-03-03

[7] https://www.scmp.com/news/china/science/article/3269565/china-scientists-low-cost-solid-state-battery-could-be-ev-industry-breakthrough

[8] https://www.aseanbriefing.com/news/indonesias-electric-battery-industrial-strategy

[9] https://www.iea.org/news/rapid-expansion-of-batteries-will-be-crucial-to-meet-climate-and-energy-security-goals-set-at-cop28